ابن حجة الحموي

158

خزانة الأدب وغاية الأرب

تمرّ بك الأبطال كلمى هزيمة * ووجهك وضّاح وثغرك باسم « 1 » وقالوا : إنّ « 2 » عجز كلّ من البيتين يلائم كلّا من الصدرين « 3 » ، وما اختار ذلك الترتيب إلّا لأمرين ، أحدهما : أنّ قوله : * كأنّك في جفن الرّدى وهو نائم « 4 » * تمثيل السلامة في مقام العطب ، ولهذا قرّر له الوقوف والبقاء في موضع يقطع على « 5 » صاحبه فيه بالهلاك ، أنسب من جعله مقرّرا لثباته في حال هزيمة الأبطال . والثاني : أنّه « 6 » في تأخير التتميم بقوله : * ووجهك وضّاح « 7 » وثغرك باسم « 8 » * عن وصف الممدوح بوقوفه ذلك الموقف ، وبمرور أبطاله كلمى بين يديه ، ما يفوت بالتقديم . ولعمري إنّ الضرب الثاني من ائتلاف المعنى مع المعنى أبدع من الضرب الأوّل وأوقع في القلوب وأقرب إلى مواقع الذّوق ، وعليه نظمت بيت بديعيّتي ، ويأتي الكلام عليه في موضعه . ولكنّ هنا نكتة تزيد بديع الضرب الثاني إيضاحا ، وترشح قصيد « 9 » المتنبّي [ في ترتيبه الذي تقدّم عليه الكلام « 10 » : حكي أنّ سيف الدولة بن حمدان ، ممدوح المتنبّي ، ] « 11 » قال عند إنشاده إياه هذين البيتين : يا أبا الطيّب ، قد انتقدنا عليك كما انتقد « 12 » على امرئ القيس ، في قوله [ من الطويل ] : كأنّي لم أركب جوادا لغارة * ولم أتبطّن كاعبا ذات خلخال

--> ( 1 ) البيتان في ديوانه ص 387 ؛ وشرح الكافية البديعية ص 173 . ( 2 ) « إن » سقطت من ب . ( 3 ) في ب : « الضدّين » . ( 4 ) الشطر سبق تخريجه في ما سبقه . ( 5 ) « على » سقطت من و ، وثبتت في هامشها مشارا إليها ب « صح » . ( 6 ) سقطت من ب ؛ وفي د ، ط ، و : « أنّ » . ( 7 ) في د : « وضّاع » . ( 8 ) الشطر سبق تخريجه في ما سبقه . ( 9 ) في ب ، د ، ط ، و : « قصد » . ( 10 ) في ب ، د ، و : « الكلام عليه » . ( 11 ) من ب ، د ، ط ، و . ( 12 ) في ب : « انتقدنا » .